أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

109

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الكامل ) غَاضَتْ أنَامِلُهُ وَهُنَّ بُحورُ . . . وخَبَتْ مَكائِدُهُ وهُنَّ سَعِيرُ قال : أي : لما مات بطلت أفعاله ، إلا من الذكر الجميل . وأقول : هذا الاستثناء ( الذي ذكره ) لا يدل عليه اللفظ ، وإنما ذكر غيض أنامله وهن بحور ، وخبو مكائده وهن سعير ، على وجه الإعظام والتعحب للبحار ، مع كثرة مائها كيف تغيض ، وللنار مع شدة اضطرامها ( - ويعني نار جهنم - ) كيف تخبو ؟ ! ( والواو في وهن المكررة للحال . ) والمعنى : أنه يصفه بكثرة الجود على الأولياء ، وبكثرة الانتقام من الأعداء . وقوله : ( الكامل ) طَارَ الوُشَاةُ على صَفَاءِ ودادِهِمْ . . . وكذا الذُّبَابُ على الطَّعام يَطِيرُ قال : معنى طاروا : ذهبوا وهلكوا ، لما لم يجدوا بينهم مدخلا .